محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
314
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
العدم كصحّة الرؤية . ولا تفاوت فيما ذكرنا بين صحّة الملموسيّة وصحّة المخلوقيّة ؛ إذ كلّ ما يقال في هذه يقال في تلك ، وبالعكس ، فمن أين سلّم ورود النقض بإحداهما وأجاب عن الأخرى ؟ وعلى « 1 » الوقوع الإجماع والنصّ . أمّا الإجماع ، فباتّفاق الأمّة قبل ظهور المخالفين على وقوع الرؤية وكون الآيات والأحاديث الواردة فيها على ظواهرها حتّى روى حديث الرؤية أحد وعشرون رجلا من كبائر الصحابة رضي الله عنهم . وأمّا النصّ ، فمن الكتاب قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ « 2 » وبيان ذلك أنّ « النظر » في اللغة جاء بمعنى الانتظار ويستعمل بغير صلة ، وجاء بمعنى التفكّر ويستعمل بفي ، وجاء بمعنى الرأفة ويستعمل باللام ، وجاء بمعنى الرؤية ويستعمل بإلى ، والنظر في الآية موصول ب « إلى » فوجب حمله على الرؤية . واعترض عليه بوجوه : الأوّل : أنّا لا نسلّم أنّ لفظة إلى صلة للنظر ، بل هو واحد الآلاء ومفعول به للنظر بمعنى الانتظار ، فمعنى الآية نعمة ربّها منتظرة . ولو سلّم ، فالنظر الموصول ب « إلى » قد جاء للانتظار ، قال الشاعر : وشعث ينظرون إلى بلال « 3 » * كما نظر الظماء « 4 » حباء الغمام ومن المعلوم أنّ العطاش ينتظرون مطر الغمام ، فوجب حمل النظر المشبّه على الانتظار ليصحّ التشبيه .
--> ( 1 ) . عطف على قوله : « ولهم على الإمكان » في ص 305 . ( 2 ) . القيامة ( 75 ) : 22 . ( 3 ) . في المصدر : « هلال » . ( 4 ) . في المصدر : « ماء الغمام » .